عفيف الدين التلمساني
232
شرح مواقف النفري
حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ثم إن عفو اللّه تعالى عن هذه الخطرات المباحة الخارجة عنه هي من الصفح الجميل . قوله : ( وقال لي : ذكر الذنب يستجرّك إلى الوجد به ، والوجد به يستجرّك إلى العود فيه ) . قلت : هذا الظاهر لأن من استحضر شهوة فعلها دعته نفسه إليها بما يجد من استحضار اللذة السابقة ، وذلك هو الوجد بها . قوله : ( وقال لي : حتى متى لا تجمعك إلا الأقوال ، وحتى متى لا تجمعك إلا الأفعال ) . قلت : العباد هم الذين يجمعهم على اللّه تعالى الأقوال والأفعال ، والعباد هم العمال بالأجرة ، وأما العبيد فما لهم أجرة ، فهو إذن يدعوه إلى أن يكون من أهل الأسرار لا من أهل الأنوار ، ومن العبيد لا من الأجراء . قوله : ( وقال لي : إذا اجتمعت بسواي فتفرقت ما اجتمعت ) . قلت : يعني أن الأقوال والأفعال هي سواه ، فإن كانت هي التي تجمعك على اللّه تعالى فهو جمع التفرقة خير منه ، أو هو عين التفرقة ، وإنما الذي ينتفع به هو أن تجتمع على اللّه باللّه . فالأول هو حال العوام ، وهذا هو حال الخواص . قوله : ( وقال لي : متى كان الرسول إليك قولا أو فعلا فأنت في عرصة الحجاب ) . قلت : القول هو العلم الرسمي ، والفعل هو العمل به ، ومحجة المقربين هي من وراء هذين وإن كانت بدايتهم هي العمل الصالح حظ المحجوبين . قوله : ( وقال لي : حكم الأقوال والأفعال حكم الجدال والبلبال ) . قلت : الأقوال تستدعي وجوه الاحتمال فيقع الجدال فيكون العمل بمقتضى ذلك لا ينفك عن البلبال ، ويريد بالبلبال الحيرة .